الإمام أحمد بن حنبل

117

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

18181 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ،

--> رمي يوم أحد بسهم ، فأصاب أكحله ، فأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكوي على أكحله ، وسلف من حديث أنس بن مالك برقم ( 12416 ) أن أبا طلحة كواه ، ولم ينهه رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غير أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد كره الكي كما ورد من حديث جابر مرفوعا : " . . . وما أحب أن أكتوي " . ومن حديث ابن مسعود ( 4054 ) وفيه : " ارضِفُوه إن شئتم " . كأنه غضبان . قال الإمام أحمد فيما نقله عنه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 1166 ) في شرح هذا الحديث : وذلك لأنه رَكِبَ ما يُستحب من التنزيه عنه من الاكتواء لما فيه من الخطر ، ومن الاسترقاء بما لا يُعرف من كتاب اللَّه عز وجل أو ذِكره ، لجواز أن يكون ذلك شركاً ، أو استعملها معتمدا عليها ، لا على اللَّه تعالى ، فيما وضع فيهما من الشفاء ، فصار بهذا أو بارتكابه المكروه بريئاً من التوكل ، فإن لم يوجد واحد من هذين وغيرِهما من الأسباب المباحة ، لم يكن صاحبها بريئاً من التوكل ، واللَّه تعالى أعلم . وقال السندي : قوله : " فقد بريء من التوكل " ، أي : ليس من كمال التوكل التعلقُ بالأسباب البعيدة ، كالرقية والكي ، فالمتعلقُ بمثل هذه الأسباب ليس من أهل الكمال في التوكل . قلنا : قد سلف من حديث ابن عبّاس برقم ( 2448 ) ذكرُ الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، و " هم الذين لا يكتوون ، ولا يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون " . قال ابن عبد البر في " التمهيد " 65 / 24 : الكي باب من أبواب التداوي والمعالجة ، ومعلوم أن طلب العافية بالعلاج والدعاء مباح . . . . وقال : وقد عارض النهي عن الكي من الإباحة ما هو أقوى ، وعليه جمهور العلماء ، ما أعلم بينهم خلافاً أنهم لا يرون بأساً بالكي عند الحاجة إليه . . . . وقال : فمن ترك الكي ثقة بالله وتوكلًا عليه كان أفضل ، لأن هذه منزلة يقين صحيح ، وتلك منزلة رخصة وإباحة .